محمد بن صالح الكناني
66
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
المذكور ، قام بعده بزاويته المذكورة الشيخ سيدي سعيد المذكور ، فصار يأخذه الجذب والحال ، إلى أن غلب عليه وتقوّى به الحال ، فكان إذ اشتد به الحال ، وتقوى عليه ، لا يقدر أحد من الناس أن يقربه ولا يقابله ، إلّا رجل واحد عيّنه له الشيخ سيدي علي الوحيشي قبل وفاته وأمره بامتثال أمره بالسّمع والطاعة له ، ثمّ إن هذا الرجل أمر الشيخ سيدي سعيد بالتزويج ، فامتثل أمره وزوجه بابنة محمد خوجة من الأتراك كان ساكنا بالقيروان ، فولدت له ولدين ، اسم أحدهما أحمد ، والآخر علي وصار ذلك الرجل إذا أخذ الشيخ الحال ، يقوم بشؤون الزاوية تارة يشتد به الحال حتى يضرب الناس بالعذرة ، فمن اعتقد فيه وجد ريحها طيبا من أعلى الطيب حتى أنه ضرب يوما الأمير مراد بأي بالعذرة وأصابت ثيابه ، فحلف لا يزيلها من ثيابه ، وأدخلها في صندوقه بما فيها ، فكان إذا فتح الصندوق وجد له رائحة عجيبة لم يشم مثلها . قال : قال : ومن كراماته رحمه اللّه تعالى أنه أتاه رجل من أحفاد الشيخ الهاني بزوجته في هودج طالبا للذرية فلقيها الشيخ خارج القيروان فانزل المرأة من الهودج وصرعها وصار يمعكها بيده ورجليه ، فأخذ زوجها ثوبا ، وألقاه عليهما ، فاجتمع الناس عليهم ، وصار من لا يعتقد يضحك ويقول للرجل : أرضيت بهذا الفعل مع زوجتك ؟ ويضحكون منه استهزاء به ، وهو لا يلتفت إلى قولهم ولا حصل في قلبه شيء من ذلك ، بل ما زاده ذلك إلا اعتقادا فيه ، ثم قام الشيخ وكشف عورته للحاضرين فإذا هو ليس له ذكر وإنه مجبوب ثم التفت إلى زوجها وقال له : سترتنا سترك للّه تعالى في الدنيا والآخرة ، فارجع بزوجك ولا تدخل القيروان فرجع الرجل بزوجته ، ولم يدخل فبارك اللّه له فيها إلى أن ولدت له سبعة أولاد ذكورا ، ولا زالت ذريتهم مستورين إلى الآن ببركة دعاء الشيخ . قال : ومنها أنه كان وقع « 1 » مرّة على حماره بسوق القيروان ، فظهر لمن لا
--> ( 1 ) هذه وقاحة وفعل خطير يقتضي القتل استنادا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم من رواية ابن عباس رضي اللّه عنه : « من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه ، واقتلوا البهيمة » أخرجه الترمذي في السنن ، كتاب الحدود ، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة ، حديث ( 1455 ) . وهو حديث صحيح . وأبو داود في السنن ، كتاب الحدود ، باب فيمن أتى بهيمة حديث ( 4464 ) ، وابن ماجة في السنن ، كتاب الحدود ، باب من أتى ذات محرم ، ومن أتى بهيمة ، حديث ( 2564 ) 2 / 856 .